السيد مرتضى العسكري
12
خمسون و مائة صحابي مختلق
على الرشد ، وانتداب عاصم التميمي ذي البأس ليحمى الفراض ، وتوليته على ستمائة من أهل النجدات ، وخوضه دجلة في ستين منهم ، ومحاربته الأعداء في الماء ، وظفره عليهم ، وتشبيه سعد كتيبته المسماة بالأهوال بكتيبة أخيه الخرساء ، ويصف سيف كيف اقتحم الماء بعده سائر الجيش وطبقوه حتى لا يرى الماء من الشاطئ ، وانصرافهم إلى الحديث في عومهم وهم لا يكترثون أكثر ممّا يتحدثون على الأرض ، ويحكي أنّه إذا أعيا الفرس أُنشزت له تلعة يستريح عليها كأنه على الأرض ، ولا يعيا أحد إلا أُنشزت له جرثومة يريح عليها ، ولذلك سمِّي ذلك اليوم يوم الجراثيم ، ويحكي أنه لم يغرق إلّا غرقدة وكان من أشد الرجال ومن خؤولة القعقاع زال عن ظهر فرسه وطفا على الماء ، فانتشله القعقاع ، وجرَّه حتى عبر به ، فقال غرقدة : عجزت الأخوات أن يلدن مثلك ، وحكى أنه انقطعت علاقة قدح كانت رثة فذهب به الماء وضربته الأمواج والرياح حتى ألقته إلى الشاطئ فرفعه حامي أسفل الفرات على رمحه ، وجاء به إلى الجيش ، فعرفه صاحبه واسترجعه ! ! هكذا يروي سيف هذه الأسطورة ! ولا أدري لِمَ لَمْ تنشز تلعة ، أو جرثومة لغرقدة حتى غرق ، وهل شاء القدر أن يصنع من ذلك مكرمة لبطل تميم القعقاع فأغرقة ، أم ماذا ؟ وربما كان التجانس بين لفظ الغرقدة والغريق والغرق أيضاً ملحوظاً لدى سيف الأديب عند وضعه هذه الأسطورة . روى سيف في حرب القادسية وقال : ولما أصبحوا ؛ والناس حشرى لم يغمضوا ليلتهم كلها ، فسار القعقاع في الناس ، وقال : إن الدبرة بعد ساعة لمن بدأ القوم فاصبروا ساعة واحملوا ، فإنَّ النصر مع الصبر ، فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء ، وصمدوا لرستم حتى خالطوا الذين دونه مع الصبح ، فلما رأت ذلك القبائل قام فيها رؤساؤهم يحفزونهم على القتال ، وهبت ريح عاصف وقلعت طيارة رستم عن سريره ، وانتهى القعقاع ومن معه إليه ، فقتلوه ، وانتصر المسلمون ، وفرّ المشركون ، وأمر سعد القعقاع ، وآخرين من الجيش أن يتبعوا أثر الفارين ، فاتبعوهم حتى انتهوا إلى